عن الفتوة

الفتوة



الفتوة، عمودُ أخلاق رجال الإسلام وذروته، وهي أعمُّ من المروءة وأشمل، والمروءة وإن كانت من أصول الفتوة ومنابتها، إذ ليس ثمّة فتًى بغير مروءة، غير أنها كما قيل، تنفع المرء في نفسه، ونفعُ الفتوّة متعدّ، إذ مروءة المرء خير له، وفتُوّته خير له ولغيره

 ‎إن الفتى حمّالُ كُلِّ مُلِمَّة  ليس الفتى بِمُنعّمِ الشُّبَّانِ

 

فالفتوة معقل الإيثار والكرم، ومحمودِ العرامة والشَّمَم، وطيبِ السجايا وصافي الطَّوايا، وحيِّ العزائمِ والهمم

يقول البيروني في الجماهر في معرفة الجواهر أن الفتوة حُدَّت بأنها: "بِشرٌ مَقبول، ونائلٌ مبذول، وعفاف معروف، وأذى مكفوف." وغيرها من أقوال كثيرة 

 

والفتى الحقُّ عظيم الحُلُم، زاهد في النِّعم، قوي العزيمة شديد الشكيمة عميق البصيرة قليل النّدم. يعين المُستعين، ويطلُب أبدًا سبيل الحقِّ المُستبين، على أثر النبي ﷺ وأصحابه الغُرِّ الميامين، والتابعين المقتدين السالفين، تباعٌ للحق باذلٌ له، منّاع للباطل رادٌّ عنه، يألفه أهل الخير ويأنسون به، ويستوحشه أهل الشر وينفرون عنه

 

ليس الفتى كل الفتى عندنا  إلا الذي ينهى عن الفحش

 

يأتي إلى الإسلام من بابه   ويتبع الحق بلا غش

 

 

والفتى إذ هو كما ذُكر، ساعٍ لكل ما يعينه على ذلك، من دين ومروءة وقوة في الإيمان والعلم والجسم، فالفتى عابدٌ ذكّار، وفارس مغوار، ومحارب كرار، وطالب علم وفضل يرجو توفيق الكريم الجبّار، إن كان في الفرسان نبغ، وإن رام الوصول وإن طال طريقه بلغ، سيّافٌ ورامٍ ورمّاحٌ، ولدمِ الباطل سفّاكٌ وسفّاح، يمضي وقد نقش في قلبه قول النبي ﷺ: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيءٌ فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ". وغيره من أحاديث

 

أما عن مبادئ الفتوة المستوحاة من كتاب الفتوة لإبن المعمار، والمخطوط في زمن الخليفة الناصر لدين الله، فقد خرجنا بالآتي

 

التقوى, الوطنية, الرجولة, المروءة, الانضباط, القيادة, الأدب, الرياضة, الخِيالة, القتال, النِبالة, البيئوية

 وهذه شروط فتوة الفارس التي تستكمل نظامه الأخلاقي...

 ‎علم الفتوة علم ليس يعرفه  إلا أخو فطنة بالحق موصوف

فكيف يعرفه من ليس يشهده   وكيف يشهد ضوء الشمس مكفوف




مهمتنا أن نعيد الحياة ونبعث القديم من الأشياء كي تتردد أصوات الأجداد على مسامعنا وتبقى يدهم فوق أيدينا. هدفنا من هذه الأرض العظيمة أن نبعث الفروسية بأصولها العريقة التي نشأت بين جبالنا وصحارينا، أن نعيد القديم كي ينير الجديد ويبقى عقيدة في نفوس الشباب من جيلنا الحديث. الجسد و العقل و الأخلاق أهم مافي الإنسان، فنحن نبني العقل العربي والجسد الفروسي وقبلهما نبني الأخلاق والقيم النبوية

نحن في الفتوة أو كما نحب أن نلقب بحلقة الوصل بين الأجداد وبطولاتهم وبين الأحفاد وإنجازاتهم. وكما هي أرض المملكة العربية السعودية مركزاً لحضارتنا العربية فحق لنا أن نعيد تمثيل إرثنا و حضارتنا بما يليق بعظمتها وقوتها


هدفنا: إحياء وإعادة بناء هوية المحارب العربي، الفارس، من نظام أخلاقي وفنون قتال وزاد أدبي ومهارات ميدانية وعلوم حربية ونشاطات سلمية 

ترتكز الأهداف على دراسة المصادر الأساسية، ومنها المخطوطات والآثار والقصائد، لتطبق تفاصيلها ميدانيًا وعلميًا

توجهنا: مع التمسك بالدقة التاريخية، نطمح لنستكمل متطلبات الفارس العربي كسلوكه وقتاله وهيأته وحياته عمومًا… ونقدم هذا للمجتمع المعاصر

 فنحن كمؤسسة ونادي ثقافي نسعى لتقمص هوية تميزنا في الزمن الحديث بكوننا جزء من التاريخ المسترجع ومرجع ذو نفوذ في تاريخ المحارب العربي، الفارس.